أحمد بن يحيى العمري

183

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

سريره مدينة المسيلة « 1 » ، قلت : ومن قوله فيه : [ الكامل ] المدنفان من البرية كلها * جسمي وطرف بابليّ أحور « 2 » والمشرقات النيرات ثلاثة * الشمس والقمر المنير وجعفر ثم نعود إلى تتمة كلام ابن سعيد ، قال رحمه الله ، وملكها بعد رحيل المعز العبيدي إلى مصر بنو حماد الصنهاجي « 3 » ، وتوارثوها وكان سريرهم قلعة حماد

--> - استضافه في مجلس أنس عربدوا عليه فقتلوه ، وكان ذلك سنة ( 362 ه ) وقيل غير ذلك ، قال فيه المعز : ( كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدّر لنا ذلك ) . وقال ابن خلكان : ليس في المغاربة من هو في طبقته . . . بل هو أشعرهم على الإطلاق ، وهو عندهم كالمتنبي في المشارقة ، وكانا متعاصرين . انظر وفيات الأعيان 4 / 421 - 424 والوافي بالوفيات 1 / 352 - 355 . ( 1 ) المسيلة : بفتح الميم وبعدها سين فياء فلام مفتوحة فتاء - مدينة بالمغرب قال ياقوت : تسمى المحمدية اختطها أبو القاسم محمد بن المهدي سنة ( 315 ه ) الملقب بالقائم بعد المهدي من المنتسبين إلى العلويين الذين كانوا بمصر . معجم البلدان 5 / 130 . قال الزبيدي : ( قوله بناه الفاطميون غلط واضح بل الذي بناه أبو علي جعفر بن علي بن أحمد بن حمدان ، الأمير الممدح الكثير العطاء لأهل العلم ، ولابن هانئ الأندلسي فيه مدائح فائقة ) . انظر تاج العروس مادة ( سيل ) . ( 2 ) المدنفان : مثنى مدنف وهو من براه المرض حتى أشفى على الموت . والدّنف : المرض الملازم . والطرف : العين ، كما يطلق على تحريك الجفون في النظر . وأحور : شدة بياض بياض العين ، وسواد سوادها ، واستدارة حدقتها ، ورقة جفونها ، وبياض ما حواليها . مثل عيون الظباء . انظر لسان العرب والقاموس المحيط وتاج العروس مادة ( دنف ) ومادة ( طرف ) ومادة ( حور ) وبابلي : نسبة إلى بابل . وذكر المرتضى الزبيدي هذين البيتين في مادة ( سيل ) وتصحيح الخطأ فيمن بنى ( المسيلة ) ومدح ابن هانئ لجعفر بانيها ، كما أسلفت في التعليق السابق . ( 3 ) بنو حماد الصنهاجي هذه الدولة شيعية من دولة آل زيري كان حماد أميرا على الزاب والمغرب الأوسط ، متوليا حروب زناتة ، بضواحي تلمسان وتاهرت ، وخالف منهج العبيدين ، ونبذ طاعتهم ، ودعا لبني العباس سنة ( 405 ه ) ، ودخل باجة بالسيف ، ثم قتل آخر سنة ( 406 ه ) انظر تاريخ ابن خلدون 11 / 349 وما بعدها وتوارث الملك بنوه إلى أن انتهت دولتهم على يد الموحدين .